Tuesday, October 20, 2026Independent news · Updated around the clock
Clear reporting. Local perspective. Global outlook.
Business

مخاوف من حملة أمريكية جديدة: 227 قتيلاً في عام وعمليات برية تلوح بالأفق في أمريكا اللاتينية

تحولت حملة عسكرية أمريكية واسعة لمكافحة المخدرات في أمريكا اللاتينية إلى مرحلة جديدة، بعد عام من الضربات الجوية والبحرية التي أودت بحياة 227 شخصًا وتسببت في غرق 69 سفينة. ومع استئناف القصف، يحذر الخبراء من تحول العملية نحو هجمات برية محتملة، مما يثير قلقًا عميقًا بشأن تداعياتها المستقبلية.
September 6, 2026 · By nng5b · 0 comments
سفينة سريعة تتعرض لضربة صاروخية

تثير تحولات الحملة العسكرية الأمريكية لمكافحة المخدرات في أمريكا اللاتينية مخاوف متزايدة بشأن إمكانية شن عمليات برية في أمريكا اللاتينية. فقد أودت هذه الحملة، التي دامت عاماً كاملاً، بحياة 227 شخصاً وتسببت في غرق 69 سفينة، إذ استهدفت زوارق يُشتبه بتهريبها للمخدرات. وقد بدأت واشنطن مؤخراً استئناف قصفها بعد توقف دام شهرين.

علاوة على ذلك، يحذر الخبراء من أن “عملية الرمح الجنوبي” تتحول وقد تقود إلى هجمات برية مباشرة. ففي سابقة هي الأولى من نوعها منذ عقود، انطلقت أولى الضربات الجوية والبحرية الأمريكية بالمنطقة في الثاني من سبتمبر العام الماضي. وقد استهدف صاروخ حينها زورقاً سريعاً يقل 11 شخصاً عبر البحر الكاريبي من فنزويلا، مما أدى لمقتل تسعة على الفور.

وبعد ذلك، تم إنهاء حياة الناجيين الباقيين بضربة جوية ثانية، بينما كانا يحاولان النجاة فوق حطام المركب. وتواجه هذه الحملة اتهامات بأنها “آلة غامضة للقتل غير القانوني والتعسفي”، وذلك بسبب عدم الكشف عن هويات الضحايا أو تقديم أدلة على تهريب تلك الزوارق للمخدرات. وفي السياق ذاته، بلغت تكلفة هذه الحملة 821 مليون دولار بين نوفمبر 2025 ويونيو من العام الجاري، وفقًا لبيانات البنتاغون.

نتيجة لذلك، يرى منتقدو الحملة أنها تتحول لتتكثف وتتوسع لتشمل عمليات برية في عدة دول بالمنطقة. ومن جهة أخرى، يشير آدم إيزاكسون، مدير برنامج الرقابة الدفاعية في مكتب واشنطن لأمريكا اللاتينية (WOLA)، إلى أن “قوة المهام المشتركة للرمح الجنوبي”، التي أنشأها البنتاغون سابقًا، قد دُمجت الآن في هيئة أكبر تسمى “قوة المهام المشتركة لنصف الكرة الغربي”. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الهيئة الجديدة يقودها جنرال في مشاة البحرية برتبة نجمتين، مما يوحي بأنها ستكون أكثر من مجرد مهمة بحرية بحتة.

وفي هذا الإطار، انضمت خمس دول في الأمريكتين إلى الولايات المتحدة في هذه المبادرة الجديدة، وهي الإكوادور وغواتيمالا وهندوراس وجامايكا وكولومبيا، وفقًا لتصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث. وقد وافقت هذه الدول، كما أشار هيغسيث، على السماح بنوع من العمليات المشتركة مع القوات الأمريكية على أراضيها. وقد حذر إيزاكسون من أن “هذا قد يشمل ضربات برية”.

علاوة على ذلك، تُشكل هذه الحملة جزءًا أساسيًا من سياسة الإدارة الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية، والتي تُعرف بـ “مبدأ دونرو”. وهو ما يعلن مكافحة الاتجار بالمخدرات أولوية للأمن القومي ويسعى لفرض النفوذ الأمريكي وتوسيعه بالقارة. وفي المقابل، أعلنت القيادة الجنوبية الأمريكية أن قوة المهام الجديدة (JTF-WHEM) ستكون “ذراع العمل” للقيادة، وستركز على فرض ما تصفه بـ “الاحتكاك المنهجي الكلي” ضد التهديدات في نصف الكرة الغربي، ومنها الاتجار بالمخدرات.

وإذ توقفت الهجمات على قوارب تهريب المخدرات مؤقتًا في 21 يونيو، فقد استؤنفت في 24 أغسطس بضربة جديدة في شرق المحيط الهادئ أسفرت عن مقتل شخصين. وبعدها بيومين، نفذت قوة المهام المشتركة لنصف الكرة الغربي هجومًا آخر في البحر الكاريبي، مما أودى بحياة أربعة أشخاص. وبالتالي، يرى الخبراء أن واشنطن ما زالت تعتبر القوة العسكرية أداة دائمة في استراتيجيتها لمكافحة المخدرات، ويتوقعون المزيد من الإجراءات المماثلة مستقبلاً، بحرًا وبراً.

وبالرغم من أن البنتاغون فتح تحقيقًا داخليًا في مايو بشأن الالتزام بمعايير الضربات، فإنه لم يكشف عن نتائجه بعد. كما أن الولايات المتحدة لم تحدد مطلقًا المجموعات الإرهابية التي زعمت أنها استهدفتها، رغم تضاعف عدد الكارتلات المصنفة إرهابية من 4 إلى 24 منذ يناير 2025. وتُبرز هذه المعطيات الحاجة الملحة للشفافية والمساءلة في هذه العمليات العسكرية.

وفي الختام، يحذر الخبراء من تفاقم هذا النمط إذا استمر البنتاغون في توسيع نطاق عملياته العسكرية. وهذا يشمل شن عمليات برية في أمريكا اللاتينية. ويؤكد إيزاكسون أن هذا سيكون “مختلفًا عن أي شيء شوهد من قبل، حتى خلال الحرب الباردة”، إذ لم تشهد المنطقة تدخلات برية مباشرة بهذا الشكل في السابق. ويبقى مصير هذه العمليات الجديدة مرهونًا بموافقة الدول المستضيفة وتفاعلها مع هذه التطورات الخطيرة.

Tags: , , , ,