تشهد كوبا اليوم تحولاً عميقاً في هيكلها، وتحديداً في جانب التبعية الاقتصادية لكوبا. فقد تساءل ساندرو كاسترو، حفيد فيدل كاسترو، عبر إنستغرام عن موعد التغيير في بلاده. وفي المقابل، أجاب بالقول: “كوبا تتغير بالفعل، ألم تلاحظوا ذلك؟”
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مؤخراً أن “الحقيقة هي أن كوبا سقطت بالفعل”. وهو ما يعني أن البلاد أصبحت ذات اقتصاد أكثر اضطراباً، وأكثر اعتماداً على واشنطن من أي وقت مضى.
لقد فرضت واشنطن، بالإضافة إلى ذلك، سلسلة من العقوبات الصارمة على هافانا منذ مطلع العام. مما أدى إلى محاصرة الحكومة الكوبية، وقطع إمدادات النفط من الحلفاء التقليديين للجزيرة. وفي الوقت ذاته، يعيش الكوبيون وسط انقطاعات مستمرة للكهرباء ونقص حاد في السلع الأساسية. لكن طبقة خاصة جديدة بدأت، من ناحية أخرى، تضطلع بأدوار كانت حكراً على الدولة، مثل استيراد الوقود وتوزيع الغذاء.
تُشير التقديرات الاقتصادية إلى تنامي التبعية الاقتصادية لكوبا تجاه الولايات المتحدة بشكل لافت. وبالتالي، فقد ارتفعت واردات الجزيرة من الوقود والغذاء والسلع الاستهلاكية بشكل قياسي. إذ وصلت الصادرات الأمريكية إلى كوبا إلى حوالي 700 مليون دولار هذا العام. وهو ما يمثل زيادة بنسبة 61% مقارنة بالعام الماضي الذي سجل 416.5 مليون دولار.
علاوة على ذلك، يقول الاقتصادي ريكاردو توريس إن هذه التبعية ليست جديدة. لكنها تتجسد اليوم، في المقابل، بشكل مباشر ومقصود تماماً، مما يخلق ارتباطات اقتصادية جديدة. وفي هذا الإطار، بدأت شركات أمريكية التفاوض للحصول على حصة في السوق الكوبية بعد انسحاب شركات أجنبية.
وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الغموض يكتنف سياسة واشنطن تجاه كوبا. إذ تباينت تصريحات الرئيس دونالد ترامب وماركو روبيو، بين التهديد بـ “أخذ كوبا” والتفاوض على مسار سلمي. بينما تواصل العقوبات الأمريكية، من جهة أخرى، عزل كوبا في بحر الكاريبي، مما يضع قيوداً على المساعدات الخارجية ويجعل الجزيرة أكثر عزلة.
